الشيخ محمد الصادقي

125

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ( 5 : 116 ) حيث القرآن أقرب السبل الواضحة المعصومة من اللّه إلى اللّه ، يعرّفنا كيف نؤمن باللّه ونعتصم باللّه ونعرف اللّه ونعبد اللّه ، مخطّئا كلّ خالجة خارجة عن الحق في هذه الرحلة . وإلّا على هدي رسول القرآن : « وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » ( 42 : 52 ) حيث الرسول كما القرآن بيان من اللّه يبيّن القرآن ويفسره ، وفي سنته ما لا يتوضّح من القرآن ، فهو صراط مستقيم كما القرآن ، يهديان إلى صراط مستقيم : ثم الإسلام المطلق بالعبودية الضافية ، والتوحيد بالمعرفة الصافية هما الصراط المستقيم ، نتذرّع إليهما بالصورة الإنسانية وبالعبودية والايمان والاعتصام باللّه ، على ضوء هدي القرآن ونبي القرآن : « فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ . وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ » ( 6 : 126 ) « قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » ( 6 : 161 ) فالهدف هنا ليس هو الرسول والقرآن ، فإنما هما بما معهما من وسائل زاد للسالك إلى الصراط المستقيم : إسلام التوحيد وتوحيد الإسلام ، كما والصورة الإنسانية هي الظرف والراحلة ، ولكلّ درجات حسب درجات السالكين . فالرسول الهادي إلى صراط مستقيم ، وهو على صراط مستقيم ، ليس ليتطلّب لنفسه ما هو عليه ويهدي إليه ، وإنّما صراطا مستقيما أعلى لنفسه ، كما الاستمرار على صراطه المستقيم ، ثم وصراطا مستقيما يهدي إليه لمن دونه ،